حالات قصص وعبر

. 📌📌يُحكى أنه في يوم من الأيام، عاش رجل أعمى يُدعى بصير في مدينة قديمة، فقد بصره منذ صغره بمرض أصابه، لكنه لم يفقد يومًا حبه للحياة، وكان يعمل عند تقاطع طرق المدينة، يساعد المارة على عبور الطريق المزدحم مقابل بضع قروش يكسب بها قوته. سخر منه بعض المارة أحيانًا، وقالوا: كيف لأعمى أن يُرشد المبصرين؟ لكن بصيرًا كان يعرف كل حجر وكل منعطف في ذلك التقاطع بدقة متناهية، أدق حتى من كثير ممن يملكون أبصارهم لكنهم لا ينتبهون لما حولهم، فقد عوّض فقدان عينيه بحاسة سمع مرهفة، وذاكرة قوية لتفاصيل المكان. في يوم من الأيام، اندلع حريق كبير في أحد أسواق المدينة القريبة من تقاطعه، فامتلأ المكان بالدخان الكثيف الذي أعمى حتى المبصرين، فلم يعودوا يميزون طريق الخروج من شدة الدخان والفوضى. بينما كان الجميع يتخبطون في الظلام الدخاني هالعين، ظل بصير هادئًا، فالظلام لم يكن جديدًا عليه، بل كان عالمه المعتاد الذي أتقن التحرك فيه طوال حياته. بدأ بصير ينادي الناس بصوته القوي، ويُرشدهم بدقة نحو المخرج الصحيح بعيدًا عن الدخان، معتمدًا على معرفته الدقيقة بكل زاوية في المكان، والتي لم تتأثر بالدخان كما تأثرت أعين المبصرين. أنقذ بصير عشرات الأشخاص ذلك اليوم، بينهم من كان يسخر منه سابقًا، وأصبح بطلاً حقيقيًا في نظر أهل المدينة كلها. بعد الحادثة، قال أحد كبار التجار الذين أنقذهم بصير: لطالما ظننا أن العمى ضعف، لكننا اكتشفنا اليوم أن هناك بصيرة أعمق من البصر نفسه، بصيرة القلب والخبرة والهدوء وسط الفوضى. من ذلك اليوم، أصبح بصير يُكرَّم في المدينة، لا كأعمى يحتاج للشفقة، بل كرجل حكيم يملك بصيرة نادرة لا يملكها كثيرون. والحكمة من هذه الحكاية: أن الإعاقة الظاهرة قد تُخفي قوة داخلية أعمق مما نتخيل، وأن الحكمة الحقيقية أحيانًا لا تحتاج إلى عينين مبصرتين، بل إلى قلب هادئ وخبرة صادقة، فكم من مبصر أعمى القلب، وكم من أعمى يرى ما لا يراه كثيرون. #قصة_و_عبرة

قصة الرجل البار وبركة الدينار عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : الصلاة على وقتها . قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله . متفق عليه وروي عن أبي نعيم وغيره أنه قال: كان رجل له أربعة بنين، فمرض فقال أحدهم: إما أن تُمرِّضوه وليس لكم من ميراثه شيء، وإما أن أُمرِّضه وليس لي من ميراثه شيء ! فقالوا له: مرِّضه وليس لك في ميراثه شيء، فمرضه حتى مات، ولم يأخذ من ميراثه شيئًا ! فأُتي في النوم، فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار، فقال في نومه: أفيها بركة؟ قالوا: لا . فأصبح فذكر ذلك لامرأته؛ فقالت: خذها فإن من بركتها تكسوني بها، وتعيش. فأبى ! فلما أمسى أُتي في النوم فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير، فقال: أفيها بركة؟ قالوا: لا فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته؛ فقالت له مثل مقالتها الأولى، فأبى أن يأخذها ! فأُتي في الليلة الثالثة فقيل له: ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارًا، فقال: أفيه بركة؟ قالوا: نعم ! فذهب فأخذالدينار، ثم خرج به إلى السوق، فإذا هو برجل يحمل حوتين فقال بكم هما؟ فقال: بدينار ! فأخذهما منه بالدينار، ثم انطلق إلى منزله فشق بطنهما، فوجد فيهما درتين لم ير الناس مثلهما ! قال فبعث الملك يطلب درة؛ ليشتريها فلم توجد إلا عنده، فباعها بوقر ( حمل ) بغلًا ثلاثين ذهبًا ! فلما رآها الملك قال: ما تصلح هذه إلا بأخت؛ اطلبوا أختها، وإن أضعفتم ثمنها ! فجاءوا إليه قالوا له: عندك أختها ونحن نعطيك ضعف ما أعطيناك ؟! قال: وتفعلون؟ قالوا: نعم. فأعطاهم إياها بضعف ما أخذ به الأولى ! رواه أبو نعيم وغيره .

قصة الكنز في أحد الأيام كان هناك تاجر كثير الترحال والسفر، لكن لكبر سنه وحصوله على المال الوفير الذي يكفيه للعيش؛ بدأ يفكّر في الاستقرار والتوقف عن السفر، فوجد بيتاً جميلاً في المدينة وسأل صاحبه عن إمكانية أن يشتريه فوافق صاحب البيت، فاشتراه وعاش به سعيداً هو وعائلته، وفي يوم من الأيام قرّر الرجل أن يوسّع مساحة المنزل الداخليّة بإزالة حائط كبير، وعندما هدمه وجد تحته صندوق كبير مليء بالذهب والمجوهرات. أخذ الرجل الصندوق وذهب به إلى صاحب المنزل، وقال له: لقد وجدت هذا الصندوق في منزلي وهو من حقّك لأن المنزل كان لك، فتعجب الرجل من أمانته، وفرح فرحاً شديداً وشكره، فقد كان بإمكانه أن يسرق الذهب ولن يعلم صاحب المنزل، فقرّر أن يكافئه على أمانته وأهداه الصندوق بما فيه من ذهب ومجوهرات، وعاش الرجل غنياً لبقية حياته .

قصة الضفدع الفائز يحكى أنّه في يوم من الأيام أقام مجموعة كبيرة من الضفادع مسابقة كبيرة لاختيار أسرع ضفدع في القرية، حيث كان عليهم الوصول إلى أعلى برج في أقل وقت ممكن وبذلك سيحدّد الفائز، فبدأت المسابقة وركض جميع الضفادع باتجاه البرج وبدأوا بالتسلّق، وفي أثناء ذلك كانت أصوات سكّان القرية من البشر والضفادع الآخرين تتعالى بعبارات التحذير والتخويف من طول الطريق وصعوبته، فسمع الضفادع كلامهم وأخذوا يتساقطون الواحد تلو الآخر، فبعضهم خسر خسارة كبيرة من البداية، وبعضهم تعثر قليلاً لكنه انهزم في النهاية. سقط جميع الضفادع إلا ضفدعاً واحداً والذي استمر بالرّكض إلى أن وصل إلى قمة البرج وفاز في السباق، فحياه كلّ الناس والضفادع وصفقوا له وهتفوا طويلاً، وعندما أراد أهل القرية معرفة السرّ، استضافوه على المنصة وسألوه عن سر فوزه بالرّغم من سقوط الضفادع الآخرين لكنّه لم يجب، فسألوه مرة أخرى قائلين: كيف استطعت هزيمة جميع الضفادع والاستمرار بالمسير بالرّغم من صعوبة الطريق ووعورته، ولكنه أيضاً لم يجب! فسألوه مرّة ثالثة وهنا كانت الصاعقة؛ فقد كان الضفدع الذي فاز أصمّاً! فلم يستمع لعبارات الإحباط والتخويف، ولم يلتفت لما كان يقوله الناس من الكلام السلبي المحبط لذا فقد حقّق مراده، ونال لقب أسرع ضفدع في القرية .

‏إنِّي قد تصدَّقتُ بِعِرضي! حثَّ النبيُّ ﷺ الصَّحابةَ على الصَّدقة، فجاءَ عبد الرَّحمن بن عوفٍ بأربعة آلافِ درهم، وقال: يا رسول الله مالي ثمانية آلاف درهم، جئتُكَ بنصفِها فاجعلها في سبيلِ الله، وتركتُ نصفَها لعيالي! فقال له النبيُّ ﷺ: باركَ اللهُ لكَ فيما أعطيتَ، وفيما أمسَكتَ! فباركَ اللهُ تعالى في مال عبد الرحمن استجابةً لدُعاء نبيِّه ﷺ، حتى أنه لما ماتَ كان له زوجتين، فبلغَ ثُمنُ ماله مئةً وستينَ ألفَ درهم! وتصَّدقَ يومها عاصم بن عديّ العجلان بمئةِ وسَقٍ من تمر، وجاء أبو عقيلٍ الأنصاريَ بصاعٍ من تمر! فقال: يا رسول الله، بتُّ ليلتي أعملُ حتى تقاضيتُ صاعين من تمرٍ، فأمسكتُ أحدَهُما لأهلي، وأتيتُكَ بالآخر! فأمرَه النبيُّ ﷺ أن ينثرَه في الصّدقات. فلمزَهُم المنافقون، وتكلَّمُوا فيهم، وقالوا: ما أعطى عبدُ الرَّحمن وعاصمُ إلا رياءً، وإنْ اللهَ لغنيٌّ عن صاع أبي عقيل، ولكنّه أراد أن يُزكي نفسه! فأنزل الله تعالى قوله: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ الدَّرسُ الأوَّل: في ثنايا هذه القصَّة حدثٌ مهيب لم يُذكر في هذه الرِّواية، حين حثَّ النبيُّ ﷺ على الصَّدقة قام علبة بن زيد فقال: يا رسول الله إني فقيرٌ، وليس عندي ما أتصدَّقُ به، ولكني أَشهدكَ أني قد تصدَّقتُ بعِرضِي على من نالَه من المسلمين، فلم يُعلِّق النبيُّ ﷺ على قولِ عُلبة بن زيد، هو يجمعُ مالاً لتجهيز الجيشِ فأين يضعُ صدقةَ عُلبة؟! ولكنَّه في اليوم التّالي صعد المنبر فقال: أين المتصدِّقُ بعرضِه البارحة؟! فقام عُلبة بن زيدٍ فقال: ها أنا يا رسول الله، فقال له: إنَّ الله قد قبِلَ منك صدقتكَ! إنَّ لله تعالى صفاتٍ عُليا من كانت فيه من خَلقِه أحبَّه، ولأنّه سُبحانه جوادٌ كريمٌ يُحِبُّ المتصدِّقين، ولأنَّه سبُحانه عفوٌ سمحٌ يُحِبَّ العافين، ولأنَّه سبحانه رحيمٌ يُحِبُّ الرحماء، ولأنَّه سبحانه ستِّيرٌ يُحِبُّ السِّتيرين، فانظُرْ إلى الخُلق الذي يُعامِل الله به تعالى خلقَه وعاملهم به ما استطعتَ، تصدَّق بعرضِكَ ما استطعتَ فلا تحْلُو الدُّنيا بغير الصَّفح، وتجاهَلْ، وتغاضَ، ولكَ في يوسف عليه السّلام أُسوةً حسنةً، فقد أسَّرها في نفسِه ولم يُبدها لإخوته! الدنيا تعطينا كل يومٍ سبباً للمشَاحنة والخِلاف، والعاقلُ من تجرَّدَ من الحقدِ والغِلِّ، فالقلبُ المليءُ بالحقدِ مقبرة! يستوحشُ منه صاحبُه قبل أن يستوحشَ منه النَّاس! الدَّرسُ الثّاني: في كلّ مجتمعٍ ستجد فئةً ليس لها عمل إلا التَّنظير الفارغ، والدُّخول في نوايا الناس، عيّنُوا أنفسهم قُضاةً على خلق الله، وجلسوا يُصدرون الأحكام، ويوزِّعون النَّاسَ على الجنّة والنار، والمصيبةُ أنّك إذا أردتَ أن تنتقدهم تحتار من أين تبدأ! الذي يرتادُ المساجِد بنظرهم مُعقَّد، والذي لا يرتادُها منحلٌّ، الذي يُكرمُ زوجتَه ضعيف الشَّخصية، والذي لا يكرمها قاسٍ، التي تطيعُ زوجَها ضعيفة وجبانَة، والتي لا تُطيعه ناشِز، التي تلتزمُ بالحِجاب جاهلة بالمُوضة، والتي لا تتحجَّبُ لا تعرف الله، الذي يتصدَّقُ مُراءٍ، والذي لا يتصدُّقُ بخيل، الذي يبرُّ والديه بلا شخصيَّة، والذي يعقُّهما فاجر، الذي يقضي وقتاً مع عائلته منطوٍ، والذي لا يقضي معهم وقتاً مُهمل، إذا عمل أحدُهم بوظيفتين قالوا: أكلته الدُّنيا، وإذا لم يعملْ قالوا: كسول، هكذا هم يبحثون في كلّ فضيلةٍ عن رذيلةٍ هي أساساً في أنفسِهم، وإذا لم يَسلَمْ منهم أهلُ الفضائل فأهلُ الرَّذائلِ لن يَسلَمُوا من باب أولى، هؤلاء عليكَ أن تهربَ منهم كما تهربُ من الطَّاعونِ والجَرَب، ليس في قُربِهم فائدة، وليس في خسارتِهم ضرَر، تماماً كتلك المسائل الهامشيَّة التي يقول عنها الفقهاء: عِلمٌ لا ينفعُ وجهل لا يضرُّ!

في أطراف قاطعة من إحدى القرى النائية، كان يعيش بائع فخار مسن يُدعى مصباح. عاش مصباح وحيدًا بعد أن طوى الزمن شبابه، ولم يكن يملك من حطام الدنيا سوى كشك صغير يحميه من حر الصيف وبرد الشتاء. في ليلة من ليالي الخريف العاصفة، سمع مصباح صوت صرير ضعيف عند نافذة كشخه، وحين فتحها وجد طائر بوم صغير جريحًا، سقط من عشه وتنكسر أحد جناحيه. لم يتردد الشيخ؛ حمله برفق، وضمد جراحه، وقاسمَه كسرة الخبز الوحيدة التي يملكها. أطلق عليه اسم زيتون، ولعدة أشهر ظل يعتني به حتى التأم جناحه، لكن الطائر رفض المغادرة، وغدا يرافقه أينما ذهب، يحط على كتفه في التجوال، ويجلس بجانبه وهو يصنع الأواني الفخارية. كان أطفال القرية يتهامسون ويتضاحكون حين يرون العجوز يتحدث إلى بومته، ويعتقدون أنه أهدر وقته مع طائر لا ينفع ولا يشفع. لكن مصباح كان يرى في عيني الطائر صحبة صادقة أدفأ من أي كلام فارغ. حلت جائحة من الثلج لم تشهدها القرية منذ عقود، واشتد المرض على مصباح حتى بات عاجزًا عن النهوض من فراشه المتهالك، وانقطعت أخباره عن الناس لعدة أيام دون أن يفطن لغيابه أحد. حين اشتد به الجوع والعطش وبدأ يفقد وعيه، طار زيتون من الفتحة الصغيرة في السقف إلى بيت العمدة في وسط القرية. بدأ الطائر يحوم بإنهاك حول نافذة العمدة ويصدر أصواتًا متكررة ومختلفة، ثم يسقط فتحة صغيرة من القماش كان مصباح يربط بها جناح الطائر قديمًا. استغرب العمدة وأهل البيت من تصرف الطائر وزهده في أي طعام يُقدم له، واستمرار نقره على النافذة وكأنه يستغيث. قرر العمدة أن يتبع الطائر الذي كان يطير لأمتار قليلة ثم ينتظرهم ليلحقوا به، حتى وصل بهم إلى كشك مصباح المنعزل. هناك وجدوا الشيخ المسن في رمقه الأخير، فبادروا بنقله وتوفير الرعاية الطبية والطعام له. تحسنت صحة مصباح بعد أيام، وعاد ليتصدر مجلسه بين أهل القرية الذين خجلوا من تقصيرهم نحوه، وأدركوا أن تلك الرعاية التي قدمها لطائر ضعيف كانت السبب في نجاته من الموت محتضرًا في عزلتك. جلس مصباح في الشمس، ومسد على ريش طائره الوفي، وقال لمن حوله: قد نغفل عن الناس أو ينسونا في زحام الحياة، لكن المعروف الذي تزرعه في أي روح لا يضيع أبداً.. فالرحمة هي اللغة الوحيدة التي تفهمها كل الكائنات وترد بها الجميل حين تضيق بك الدنيا. العبرة المعروف لا يضيع فصنائع المعروف تقي مصارع السوء #قصة_و_عبرة

قصة الحليب المسكوب طلبت أم أحمد من أحمد يوماً أن يذهب ليشتري لها الحليب، وأوصته أن لا يتحدث إلى أحدٍ في الطريق ولا يلعب مع الأطفال حتى لا يقع منه إناء الحليب وينكسر، فذهب أحمد واشترى الحليب وسار في طريق عودته إلى المنزل، وبينما كان في الطريق رأى مجموعة من الأطفال متجمعين حول سيارة مما أثار فضوله لمعرفة الأمر الذي يتجمعون بسببه، فذهب باتجاههم لكنه انزلق ووقع منه الإناء وانسكب الحليب، بكى أحمد ولم يعرف ماذا يفعل، فقال له صديقه رائد: قل لأمك أن رجلاً صدمك فوقع منك الإناء وانكسر، وبذلك لن تعاقبك، لكن أحمد رفض أن يقول غير الصدق ورجع إلى المنزل، وقال لها الحقيقة، فسامحته وشكرته على صدقه ولم تعاقبه، وأوصته أن يطيع أوامرها في المرة القادمة .

قصة بائع القماش كان هناك رجل كادح ويعمل بجدّ في بيع القماش سنوياً إلى أصحاب المراكب الشراعية في المدينة، وفي سنة من السنوات قص الرجل الأقمشة حسب ما يطلبه أصحاب السفن وذهب به إلى مكان تجمعهم ليبيعها ويكسب رزقه، إلا أن المفاجأة كانت هنا! فقد وصل الرجل إلى المكان ووجدهم جميعاً يشترونها من أحد تجار الأقمشة الذي سبقه إلى المكان وباع التجار، فانصدم صدمة كبيرة فهو يكسب قوته وقوت عائلته من هذه التجارة، والتي تعود عليه بكثير من الربح. جلس الرجل على طرف الطريق، وبدأ يفكّر بمشكلته ويحاول إيجاد طريقة لحلها، وفي تلك الأثناء كان الناس وأصحاب المراكب يمرّون من أمامه ويزعجونه بكلماتٍ سيئة، حتى قال له أحدهم: خذ هذه الأقمشة واصنع منها سراويل وارتديهم، وهنا انتبه صاحب الأقمشة إلى هذه الجملة، ولم يعتبرها جملة عابرة، وبالفعل ذهب إلى منزله وصنع من أقمشة المراكب سراويل ثم نزل إلى السوق وعرضهم وأصبح ينادي بطريقة تسويقيّة جميلة، فبدأ الناس بالإقبال عليه وباع كلّ السراويل التي صنعها، فهي كانت مصنوعة من قماش مميز يتحمل الظروف الصعبة. فرح الرجل فرحاً كبيراً، وطلب منه الناس مزيداً من السراويل، فأصبح يضيف عليها إضافات كالجيوب ليجلب اهتمام المزيد من سكان المدينة والصيادين، وهكذا باع أكثر وصارت صناعته للسراويل مطلوبة في كلّ المدينة على مدى العام مما زاد ربحه، وهكذا استطاع التاجر تحويل سخرية الآخرين وظروفه الصعبة إلى فكرة إبداعيّة خلّاقة .

مِن طرائف الشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله أنه انتُدب ليدرّس اﻷدب في العراق، فتجول في بغداد ومشى طويلاً ، ثم دخل القاعة في حالة رَثة، فظنه اﻷستاذ طالباً ، فقال: وأنت يا (حمار) لماذا تأخرت عن المحاضرة؟! فاعتذر منه الشيخ علي ، ودخل الصف وجلس في مجلس الطلاب، فصار اﻷستاذ يقول للطلاب: سيأتي لتدريسكم اﻷديب الكبير علي الطنطاوي، لا تُسودوا وجهي أمامه، ثم صار يسألهم في اﻷدب والشيخ علي الطنطاوي يجيب كطالب! ثم قال له اﻷستاذ: هل تستطيع المقارنة بين شِعر البُحتري وأبي تمام؟، فتكلم الشيخ علي الطنطاوي كلامًا رصينًا. فقال له اﻷستاذ: الظاهر أنك طالب جَيد، ما اسمك؟ فقال له: اسمي علي الطنطاوي! فكاد اﻷستاذ أن يُغمَى عليه! يقول الشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله: متى نتعلم ألا نحكم على الناس بالمظهر ؟!

قصة عودة النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع لما عاد النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة ذات الرقاع نزل بالمسلمين في شعبُ من الشِعَاب ليقضوا فيه ليلتهم فلما أناخوا رواحلهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحرسُنا في ليلتنا هذه؟ فقام إليه (عباد بن بشر) و (عمار بن ياسر) رضي الله عنهما وقالا نحن يا رسول الله وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بينهما حين قدِمَ المهاجرون إلي المدينة. فلما خرجا إلى الشعب قال عباد بن بشر لعمار بن ياسر؟ أي الليل تؤثر أن تنام فيه أوله أم آخره؟ فقال عمار بل أنام في أوله واضطجع غير بعيد عنه. وفي هداة الليل قام عباد بن بشر يصلي وبصوت عذب بدأ يقرأ سورة الكهف وتحت جُنح الظلام كان أحد المشـ. ـركين يبحث عن معسكر المسلمين، ونار الغضب تُشعِلُ صدره فقد سبي أحد المسلمين زوجته وكان غائب عن المعركة فلما عاد ولم يجد امرأته أقسم أن يحلق بمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا يعود إلا إذا أراق منهم د. ماً. تسلل هذا الرجل فرأى عباد قائماً يصلي في خشوع فوضع سهماً في قوسه صوبه إلى عباد بن بشر رضي الله عنه فأصابه فما تزحزح رضي الله عنه عن مكانه بل إنه نزع السهم من جسده ومضى في تلاوته، فرماه الرجل بسهم آخر فأصابه فنزعه كما نزع سابقه، فرماه الرجل بثالث فانتزعه كما انتزع سابقيه وزحف حتى وصل إلى عمار وهزه بيده قائلاً انهض فقد اثخنتني الجراح فلما رأهُما الرجل ولى هارباً، ونظر عمار إلى أخيه عباد فراعهُ الد. م النازف من جراحه الثلاثة فقال له: يا سبحان الله هلا أيقظتني عند أول سهم رماك به الرجل؟ فقال عباد: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها حتى أفرغ منها وايم الله لولاَ خوفي من أضيع ثُغراً أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه لكان قطع نفسي أحب إلي من قطعها . المصادر : سيرةُ ابن إسحاق .

قصة من أغرب قصص الإمام الشوكاني وهو قاضي وذلك أنَّ دعوى رُفِعت على أحد أعيان(بني حشيش)، بسبب سطوه على ارض جاره . فأرسل إليه القاضي الشوكاني إشعاراً بالحضور إلى مجلس القضاء عنده؛ للفصل بينه وبين خصمه، فرفض الحضور ، بل لَفَّ ورقة الإشعار او الدعواء ببعض أغصان البرسيم وألقمها(البقرة)، وطرد الرسول من القرية . فرجع الرسول ليخبر القاضي الشوكاني بِفِعلَةِ هذا الأعرابي الفظ الغليظ، فما كان من الإمام الشوكاني إلا أن أرسل بدواة الحِبر تعبيراً عن استقالته من منصب القضاء، فوصلت إلى حاكم اليمن، وكان حينها في قرية ذَهبَان شمال مدينة صنعاء، في ضيافة أحد الأعيان هناك، فلما وصلت دواة الحِبر إليه سأل عن سبب ترك القاضي الداوه فاوصلوا اليه الخبر فترك مضيفه، وانطلق على جناح السرعة إلى بني حشيش، وبَلَّغ إلى صنعاء بإرسال ثُلَّة من الجنود مع المدفع الأصفر على الفور، وكان هذا المدفع أكبر مَدَافِع صنعاء يرمز لهيبة الدولة وقوتها، فلما وقف الجميع أمام بيت ذلك القبيلي ، أمر الحاكم بضرب بيته بالمدفع حتى دكه، وأمر بذبح البقرة ، وأمر باخراج معدة البقرة ثم جعل القبيلي يبحث في امعاء البقره عن الورقه وإخراج الإشعار من بين الفرث... ، ثم أمر بإرسال القبيلي مصحوباً بالجنود ، ومُكبلاً بالقيود... إلى مجلس قاضي قضاة اليمن: محمد بن علي الشوكاني ذليلاً خاضعاً للأمر الشرعي !!! وهكذا عاش الإمام الشوكاني في منصب القضاء( 41عاماً )، رافع الهامة، مُشَيِّداً للعدالة، ومُبَدِّداً لِسُحُب الظلم والجهالة، ومُنَصِّباً لقضاة الشرع في ربوع مملكة اليمن آنذاك، من أهل الكفاءة والضبط، ومَن استوفى للإجتهاد الشرط من حياة الامام الشوكاني .

كان شباب أوروبا يسافرون إلى الأندلس في زمن نهضة المسلمين ، فيأتون من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا ، ليتلقوا العلم على أيدي العلماء المسلمين .. وكان الشاب الأوروبي إذا رجع إلى بلاده يفتخر أمام أقرانه بأنه درس في بلاد المسلمين ، ويعتبر هذا من مظاهر المفاخرة العظيمة ، وكان يخلط كلامه أحياناً بألفاظ عربية ، ثم يعود يتكلم بلغته القومية .. وقد أثارت تلك الظاهرة حفيظة رجال الدين في اوروبا في ذلك الوقت ، حتى انهم أصدروا قرارا بالحرمان من الجنة! .. تقول المستشرقة الألمانية زيجريد هونكه : كان شبابنا في أوروبا يتشبهون بلباس العرب المسلمين ويتفاخرون بنطق العربية فيما بينهم، حتى وقف أحد رجال الدين في احد الميادين الايطالية يخطب في الناس مستنكرا تقليد الشباب في بلاده للعرب في ملبسهم وبعض العادات العربية الإسلامية ، لدرجة أن الشاب أصبح يقول لخطيبته أحبك بالعربية ليظهر لها مدى تحضره ورقيه .. المصدر : مقدمة ابن خلدون . الفصل الثالث والعشرون. شمس العرب تشرق على الغرب.

​​​​​​​​​​​​📝قصة وهل يلد الأسد إلا أسدًا مثله؟ . -------------------------------------------------------- سليمان بن خالد بن الوليد المخزومي القرشي، هو الابن الأكبر لسيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه، وبه كان يُكنّى، وكان فارسًا مقدامًا من شجعان العرب وفرسان الإسلام. استُشهد الصحابي الجليل سليمان بن خالد بن الوليد أثناء فتح مصر سنة 21هـ، وذلك في قرية تُسمى وردان بمحافظة الجيزة، حين رفض الفرار أمام كتيبة رومانية كاملة، ووقف يقاتلهم وحده قتال الأبطال. قاتلهم قتالًا شديدًا حتى قُطعت يده اليمنى، فتناول السيف بيده اليسرى، وظل يضرب بها حتى قُطعت الأخرى، ثم طعنوه في صدره فسقط شهيدًا رضي الله عنه. وقد بكاه الصحابي الجليل عمار بن ياسر رضي الله عنه، وأنشد فيه: يا عينُ أذري الدمعَ منكِ الصبيبْ ثم اندبي يا عينُ فقدَ الحبيبْ وانعي لمقتولٍ غدا في الفلا مُجندلًا وسطَ الفيافي غريبْ وابكي سليمانَ ولا تغفلي فأمرُهُ واللهِ أمرٌ عجيبْ قد كان لا يفزعُ كلَّ العدى إن سلَّ من غمدِ السيفِ القضيبْ وتحذرُ الأعداءُ من بأسهِ لو أنهم أعدادُ رملِ الكثيبْ فيا حمامَ الأيكِ نوحي إذاً على فتىً قد كان غصنًا رطيبْ وأعلمي بما جرى خالدًا لعلّهُ يبكي بدمعٍ صبيبْ ولما وصل الخبر إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه بالشام، هطلت دموعه على وجنتيه أحَرَّ من الجمر، وجعل يسترجع ويبكي ابنه، ثم قال يرثيه: جرى مدمعي فوق المحاجرِ وانهمَلْ وحرُّ الغضا قد زادَ في القلبِ واشتعلْ وهدَّ فؤادي يومَ أُخبرتُ نعْيَهُ وضاقتْ بيَ الدنيا ودمعي قد هطلْ وزادتْ بيَ الأحزانُ والهمُّ ضرَّني وعن قلبي المحزونِ باللهِ لا تسلْ سأبكي عليهِ كلما أظلمَ الدجى وما ابتسمَ الصبحُ المنيرُ وما استهلْ لقد كان بدرًا زائدَ الحسنِ طالعًا فأصبحَ بعدَ النورِ والزهوِ قد أفلْ وكان كريمَ العمِّ والخالِ سيدًا إذا قام سوقُ الحربِ لم يعرفِ الوجلْ أحاطتْ به خيلُ اللئامِ بأسرِهم وقد مكّنوا منه المهندَ والأسلْ فوا أسفًا لو أنني كنتُ حاضرًا بأبيضَ ماضٍ للجناحينِ منتصلْ تركتُهمُ وسطَ المعامعِ جيفةً عليها تُساقُ الطيرُ في السهلِ والجبلْ وحقِّ الذي حجّتْ قريشٌ لبيتِهِ وأرسلَ طه المصطفى غايةَ الأملْ لأقتلَ منهم في الوغى ألفَ سيدٍ إذا سلّم الرحمنُ واتسعَ الأجلْ والذي لا يعرفه كثيرٌ من الناس، أن سليمان وإخوته شهدوا مع أبيهم فتوحات العراق والشام ومصر، وكانوا فرسانًا على نهج أبيهم، يحملون راية الجهاد ويذودون عن دين الله. خالدٌ وأبناء خالد… منهم الشهيد، ومنهم البطل الذي لم يكن في جسده موضع إلا وفيه ضربة أو طعنة أو إصابة قاتلة. خالدٌ الذي جعل نفسه، وسيفه، وماله، وولده، حبسًا في سبيل الله. ثم يأتي سفيهٌ يطعن في خالد بن الوليد رضي الله عنه، ويرميه بالأباطيل والنقائص! رضوان الله على آل خالد بن الوليد، وعلى الصحابة أجمعين. المصدر: كتاب أسد الغابة – الجزء الثالث . 🍃📖 قصص إسلامية 📖🍃          

​​​​​​​​​​​​📝قصة إمبراطور الصين أمام قتيبة بن مسلم . -------------------------------------------------------- إمبراطور الصين أمام قتيبة بن مسلم... كيف أُجـ..ـبر على دفع الجـ..ـزية للخلافة الأموية؟! في أعماق قصر تشانغآن الإمبراطوري في الصين، وقف سفير المسلمين هبيرة بن المشمرج، مرتديًا ثيابًا عربية متواضعة، ومعه بعض مرافقيه الذين لم يكونوا يتميزون عنه في شيء. وأمامه وقف حكماء الصين وأمراؤها ونبلاؤها ووزراؤها، بينما جلس إمبراطور الصين على عرشه، بكل ما يمثله من قوة وسلطان؛ فهو الذي كانت تخضع له ممالك الصين وتدين له بالولاء. كانت أجواء القصر مفعمة برائحة البخور والزهور، لكن التوتر كان يملأ المكان، والأنظار تتبادل بين الحاضرين في انتظار ما سيحدث. كان هبيرة بن المشمرج مبعوثًا من الأمير والقائد الأموي قتيبة بن مسلم الباهلي، قائد جيوش الخلافة الأموية المتجهة شرقًا، والذي كان قد وصل بفتوحاته إلى بلاد ما وراء النهر، وأقسم ألا ينصرف عن بلاد الصين حتى يطأ أرضها، ويختم ملوكها، ويأخذ منهم الجزية. ثار إمبراطور الصين بصوت شديد، ونقل ترجمانه كلامه إلى العربية: «يقول لكم الإمبراطور العظيم: انصرفوا إلى صاحبكم، فقولوا له: ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، وإلا بعثت عليكم من يهلككم ويهلكه.» لكن هبيرة لم يتراجع، ولم يظهر عليه الخوف، بل وقف شامخًا وقال: «كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟ وكيف يكون حريصًا من خلف الدنيا قادرًا عليها وغزاك؟ وأما تخويفك إيانا بالقتل، فإن لنا آجالًا إذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه.» كان رد السفير المسلم كافيًا ليُدرك إمبراطور الصين أنه أمام قوم لا تنفع معهم التهديدات ولا يخيفهم وعيد الملوك. ويُروى أن إمبراطور الصين تذكر ما حلَّ بالإمبراطورية الفارسية، وكيف سقطت دولة كسرى أمام المسلمين، حتى أصبح ما كان يبدو قوة لا تُقهر أثرًا من آثار الماضي. ثم هدأ الإمبراطور وقال لهبيرة: «فما الذي يرضي صاحبكم؟» فقال هبيرة: «إن أميره قتيبة بن مسلم قد حلف ألا ينصرف عن بلادكم حتى يطأ أرضكم، ويختم ملوككم، ويأخذ الجزية.» وهنا جاءت المفاجأة! فقد قال إمبراطور الصين: «فإنا نخرجه من يمينه؛ نبعث إليه بتراب من أرضنا فيطؤه، ونبعث ببعض أبناء ملوكنا ليختموا بخاتم الأسر دليلًا على الولاء والطاعة.» ثم دعا الإمبراطور بصحائف من ذهب، وُضع فيها تراب من أرض الصين، وأرسل الحرير والذهب، وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم ليُختم عليهم بخاتم الأسر. فقبل قتيبة بن مسلم ما أُرسل إليه، ووَطِئ التراب، ثم ختم الغلمان وردّهم. وهكذا انتهت المواجهة التي بدأت بتهديد إمبراطور الصين وانتهت بإرسال الذهب والحرير والتراب وأبناء الملوك إلى قائد الجيش المسلم؛ لتصبح القصة واحدة من أشهر الروايات المرتبطة بفتوحات المسلمين في أقصى الشرق . 📚 المصدر المذكور: البداية والنهاية لابن كثير. 🍃📖 قصص إسلامية 📖🍃          

قصة مالك بن دينار وشارب الخمر خرج الإمام مالك بن دينار يومًا من المسجد بعد صلاة العشاء ، فوجد في الطريق رجلًا مخمورًا بيده زجاجة خمر قد سقط على الأرض من السُكر ، وكلما وقع قال: «الله.. يا رب». فقال الإمام مالك بن دينار: «هذا الفم المليء بالخمر لا ينبغي أن يخرج منه لفظ الجلالة وهو مليء بالنجاسات». فرجع إلى المسجد وأحضر جرة ماء ، وصب على رأس الرجل وعلى فمه حتى طهر فم الرجل من الخمر. ورفع يده الى الله وقال: «اللهم اهده اللهم عافه من الخمر». وعاد الإماممالك لبيته ونام ، فرأى رؤيا ، رأى مناديًا من السماء ينادي: «يا مالك يا ابن دينار» ، فنظر فإذا مع المنادي الرجل المخمور الذي غسل فمه بعد صلاة العشاء ، وقال المنادي من قبل السماء: «يا مالك يا ابن دينار .. طهرت فمه من أجلنا ، فطهرنا قلبه من أجلك». واستيقظ الإمام مالك متعجبًا من الرؤيا، وذهب قبيل الفجر للمسجد يستعد للأذان ، فدخل المسجد في الظلام فإذا برجل عند القبلة يصلي ويبكي ويسأل الله العفو. فقال الإمام مالك: «ما شاء الله» سأنتظر هذا الخائف من الله ليدعو لي بعد أن يخرج من الصلاة ، فلما أنهى الرجل الصلاة والتفت لـ مالك كاد مالك أن يصعق. إنه شارب الخمر بالأمس عند صلاة العشاء الذي رآه في الرؤيا الليلة ، الذي قيل في حقه : «يا مالك يا بن دينار طهرت فمه من أجلنا فطهرنا قلبه من أجلك». فتقدم الإمام مالك نحو الرجل وقال له: «السلام عليكم ، كيف حالك ؟». فقال له الرجل: «أخبرك عن حالي يا بن دينار من دعوته فهداني». فسبحان من يجعل البحر الأجاج بفضله ريًا ، ومن بهدايته يجعل الفاجر وليًا... 📚 المصدر : كتاب ( بحر الدموع / لابن الجوزي رحمه الله ) .

قصة: جحر الأرنب يُحكى أن أرنبًا كان يعيش في غابة جميلة مع أسرته، وكانت أسرته كبيرة؛ زوجته، وأبواه، وأختاه. وكان الأرنب يخرج كل صباح بحثًا عن الطعام، ثم يعود عند المساء محملًا بما يكفي أسرته من قوت. وكان بيته هادئًا، وأفراد أسرته يعيشون متحابين... لكن شيئًا واحدًا كان يؤرقه. فكلما حدث أمر داخل جحره، وجد بعد وقت قصير أن معظم أرانب الغابة قد علمت به! إذا مرض أحد أفراد أسرته، انتشر الخبر. وإذا اشتروا شيئًا جديدًا، عرف به الجميع. وإذا حدث خلاف صغير بينهم، وجد الأرنب أرانب الغابة تتحدث عنه في اليوم التالي. في البداية قال في نفسه: — لعل أحدًا يتجسس علينا. فبدأ يراقب جحره. كان يخرج في الصباح ثم يعود متأخرًا، ويراقب المكان من بعيد، ويتفقد من يدخل ومن يخرج. لكنه لم يجد أحدًا يتجسس عليهم. فقال: — إذن السر لا يخرج من خارج البيت... بل يخرج من داخله! لكن من؟ بدأ الشك يتسلل إلى قلبه، وأصبح ينظر إلى أفراد أسرته نظرات مختلفة. ثم قرر أن يعرف الحقيقة بنفسه. وفي صباح أحد الأيام، جلس مع أمه وقال لها: — يا أمي، أريد أن أخبرك بأمر، لكن لا تخبري به أحدًا. قالت: — اطمئن يا بني. ثم أخبرها بسرٍ مختلق. انتظر الأرنب يومًا كاملًا، فلم يسمع شيئًا. فقال: — ليست أمي. ثم أخبر أباه بسر آخر، وانتظر. ومضى اليوم دون أن ينتشر. ثم أخبر أخته الأولى، ثم الثانية، وفي كل مرة كان يراقب الغابة، لكنه لم يجد أحدًا يتحدث عن الأمر. بقي شخص واحد فقط... زوجته. لكن الأرنب لم يرد أن يظلمها بالشك، فقال في نفسه: — ربما تكون بريئة أيضًا، وحينها أكون قد ظلمتها بلا سبب. فقرر أن يختبرها للمرة الأخيرة. اقترب منها وقال: — لدي سر مهم، لكن أرجوك لا تخبري به أحدًا. قالت: — وما هو؟ قال: — وجدت اليوم مكانًا بعيدًا عن الغابة، فيه حقل واسع مليء بالجزر والملفوف، وقد يكفينا طعامه مدة طويلة، لكنني لا أريد أن يعرف به أحد حتى لا تتجمع الأرانب حوله. قالت زوجته: — لا تقلق، سيبقى الأمر بيننا. ابتسم الأرنب وقال: — هذا ما أريده. وفي صباح اليوم التالي، خرج الأرنب كعادته. وبعد مسافة قصيرة، لاحظ شيئًا غريبًا. أرنبٌ خلفه... ثم أرنبان... ثم ثلاثة... فتوقف فجأة، فاختبأت الأرانب خلف الأشجار. قال الأرنب: — لماذا تتبعونني؟ تردد أحدهم، ثم قال: — لقد سمعنا أنك وجدت حقلًا كبيرًا مليئًا بالجزر والملفوف، وأنك تريد أن تحتفظ به لنفسك! حدق الأرنب فيهم بدهشة وقال: — ومن أخبركم بهذا؟ فقال أحد الأرانب بلا تردد: — زوجتك أخبرت زوجاتنا، وزوجاتنا أخبرننا. ساد الصمت. خفض الأرنب رأسه، وقال: — الآن عرفت. عاد إلى جحره مسرعًا، وعندما دخل وجد زوجته تنتظره. قال لها بهدوء: — أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا... من أخبر أرانب الغابة عن الحقل؟ تغير وجه الزوجة، وعرفت أنه اكتشف الحقيقة. قالت بخجل: — أنا... قال الأرنب: — ألم أقل لك إنه سر؟ قالت: — نعم، لكنني أخبرت زوجةً واحدة فقط، ولم أظن أنها ستخبر غيرها. فقال الأرنب: — وهكذا تبدأ الأسرار بالخروج من البيوت... شخص يخبر شخصًا، ثم يخبر الثاني ثالثًا، حتى يصبح سر البيت حديث الغابة كلها. أطرقت الزوجة رأسها، وقالت: — أخطأت، وأعدك ألا أكرر ذلك. نظر إليها الأرنب وقال: — البيت الذي تخرج أسراره إلى الخارج، لا يبقى بيتًا مستورًا، بل يصبح كالسوق، كل من مر به عرف ما فيه. بكت الزوجة، ووعدته أن تحفظ أسرار بيتها، ومنذ ذلك اليوم لم يعد الأرنب يسمع أخبار جحره تتردد بين أرانب الغابة. العبرة: سر البيت أمانة، ومن أخرج أسرار أهله إلى الناس، فقد هدم شيئًا من ستر بيته بيده. وقد يبدأ إفشاء السر بكلمة صغيرة، ثم ينتشر حتى يصبح أمرًا لا يمكن إخفاؤه. #قصص #حكايات #حكمه #عبره #قصة_و_عبرة

تم النسخ

احصل عليه من Google Play