قصص وعبر

قصة: جحر الأرنب يُحكى أن أرنبًا كان يعيش في غابة جميلة مع أسرته، وكانت أسرته كبيرة؛ زوجته، وأبواه، وأختاه. وكان الأرنب يخرج كل صباح بحثًا عن الطعام، ثم يعود عند المساء محملًا بما يكفي أسرته من قوت. وكان بيته هادئًا، وأفراد أسرته يعيشون متحابين... لكن شيئًا واحدًا كان يؤرقه. فكلما حدث أمر داخل جحره، وجد بعد وقت قصير أن معظم أرانب الغابة قد علمت به! إذا مرض أحد أفراد أسرته، انتشر الخبر. وإذا اشتروا شيئًا جديدًا، عرف به الجميع. وإذا حدث خلاف صغير بينهم، وجد الأرنب أرانب الغابة تتحدث عنه في اليوم التالي. في البداية قال في نفسه: — لعل أحدًا يتجسس علينا. فبدأ يراقب جحره. كان يخرج في الصباح ثم يعود متأخرًا، ويراقب المكان من بعيد، ويتفقد من يدخل ومن يخرج. لكنه لم يجد أحدًا يتجسس عليهم. فقال: — إذن السر لا يخرج من خارج البيت... بل يخرج من داخله! لكن من؟ بدأ الشك يتسلل إلى قلبه، وأصبح ينظر إلى أفراد أسرته نظرات مختلفة. ثم قرر أن يعرف الحقيقة بنفسه. وفي صباح أحد الأيام، جلس مع أمه وقال لها: — يا أمي، أريد أن أخبرك بأمر، لكن لا تخبري به أحدًا. قالت: — اطمئن يا بني. ثم أخبرها بسرٍ مختلق. انتظر الأرنب يومًا كاملًا، فلم يسمع شيئًا. فقال: — ليست أمي. ثم أخبر أباه بسر آخر، وانتظر. ومضى اليوم دون أن ينتشر. ثم أخبر أخته الأولى، ثم الثانية، وفي كل مرة كان يراقب الغابة، لكنه لم يجد أحدًا يتحدث عن الأمر. بقي شخص واحد فقط... زوجته. لكن الأرنب لم يرد أن يظلمها بالشك، فقال في نفسه: — ربما تكون بريئة أيضًا، وحينها أكون قد ظلمتها بلا سبب. فقرر أن يختبرها للمرة الأخيرة. اقترب منها وقال: — لدي سر مهم، لكن أرجوك لا تخبري به أحدًا. قالت: — وما هو؟ قال: — وجدت اليوم مكانًا بعيدًا عن الغابة، فيه حقل واسع مليء بالجزر والملفوف، وقد يكفينا طعامه مدة طويلة، لكنني لا أريد أن يعرف به أحد حتى لا تتجمع الأرانب حوله. قالت زوجته: — لا تقلق، سيبقى الأمر بيننا. ابتسم الأرنب وقال: — هذا ما أريده. وفي صباح اليوم التالي، خرج الأرنب كعادته. وبعد مسافة قصيرة، لاحظ شيئًا غريبًا. أرنبٌ خلفه... ثم أرنبان... ثم ثلاثة... فتوقف فجأة، فاختبأت الأرانب خلف الأشجار. قال الأرنب: — لماذا تتبعونني؟ تردد أحدهم، ثم قال: — لقد سمعنا أنك وجدت حقلًا كبيرًا مليئًا بالجزر والملفوف، وأنك تريد أن تحتفظ به لنفسك! حدق الأرنب فيهم بدهشة وقال: — ومن أخبركم بهذا؟ فقال أحد الأرانب بلا تردد: — زوجتك أخبرت زوجاتنا، وزوجاتنا أخبرننا. ساد الصمت. خفض الأرنب رأسه، وقال: — الآن عرفت. عاد إلى جحره مسرعًا، وعندما دخل وجد زوجته تنتظره. قال لها بهدوء: — أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا... من أخبر أرانب الغابة عن الحقل؟ تغير وجه الزوجة، وعرفت أنه اكتشف الحقيقة. قالت بخجل: — أنا... قال الأرنب: — ألم أقل لك إنه سر؟ قالت: — نعم، لكنني أخبرت زوجةً واحدة فقط، ولم أظن أنها ستخبر غيرها. فقال الأرنب: — وهكذا تبدأ الأسرار بالخروج من البيوت... شخص يخبر شخصًا، ثم يخبر الثاني ثالثًا، حتى يصبح سر البيت حديث الغابة كلها. أطرقت الزوجة رأسها، وقالت: — أخطأت، وأعدك ألا أكرر ذلك. نظر إليها الأرنب وقال: — البيت الذي تخرج أسراره إلى الخارج، لا يبقى بيتًا مستورًا، بل يصبح كالسوق، كل من مر به عرف ما فيه. بكت الزوجة، ووعدته أن تحفظ أسرار بيتها، ومنذ ذلك اليوم لم يعد الأرنب يسمع أخبار جحره تتردد بين أرانب الغابة. العبرة: سر البيت أمانة، ومن أخرج أسرار أهله إلى الناس، فقد هدم شيئًا من ستر بيته بيده. وقد يبدأ إفشاء السر بكلمة صغيرة، ثم ينتشر حتى يصبح أمرًا لا يمكن إخفاؤه. #قصص #حكايات #حكمه #عبره #قصة_و_عبرة

تم النسخ
احصل عليه من Google Play