حالات عن الأم

أمي تجعل البيت يبدو مختلفًا بمجرد أن أعرف أنها فيه

أمي تلاحظ تعبي حتى عندما أتعمد أن يبدو صوتي طبيعيًا.

أمي تعرف أنني متعب من طريقة قولي أنا بخير أكثر من الكلمات نفسها.

أمي لا تحتاج مني شرحًا طويلًا؛ أحيانًا تسمع كلمة واحدة في صوتي وتعرف أن وراء أنا بخير حكاية لم أقلها بعد.

مع مرور السنوات أفهم أن كثيرًا من نصائح أمي التي كنت أراها مبالغة كانت في الحقيقة خوفًا عليّ بلغة لم أكن أفهمها وقتها.

كلما كبرت فهمت أن أسئلة أمي الكثيرة لم تكن فضولًا؛ كانت طريقتها البسيطة لتتأكد أنني بخير عندما لا تستطيع أن تكون بجانبي.

أمي قد لا تعرف تفاصيل كل ما أعمل عليه، لكنها تتذكر إن كنت متعبًا آخر مرة تحدثنا فيها وتسألني عنه وكأنه أهم شيء في يومها.

أمي تذكرني أن الاهتمام لا يحتاج مناسبة؛ سؤالها عن نومي وطعامي قد يبدو بسيطًا لكنه يحمل سنوات من المحبة الصامتة.

أمي تعرف أن سؤالي عنها ليس واجبًا ثقيلًا، لكنه محاولة صغيرة لأعيد لها بعض الاهتمام الذي منحته لي دون أن تنتظر مقابلًا.

حين أسأل أمي كيف حالها وتجيب بأنها بخير، أتذكر أنها كانت تسألني السؤال نفسه مرات كثيرة لتطمئن إلى ما وراء إجابتي المختصرة.

أمي كانت تعرف كيف تجعل يومًا عاديًا يبدو مناسبة جميلة؛ أشياء صغيرة كانت تفعلها دون إعلان أصبحت اليوم من أغلى ما أتذكره.

أمي لا تحتاج إلى مناسبة كي تسأل إن كنت أكلت أو نمت جيدًا؛ أسئلتها اليومية الصغيرة تحمل حبًا أكبر من الكلمات الطويلة.

كلما مررت بيوم مرهق أدركت قيمة سؤال أمي البسيط عن طعامي وراحتي؛ كان اهتمامًا بأشياء صغيرة تحفظ الإنسان في الأيام الكبيرة.

أمي كانت تعرف كيف تحول الأيام الصعبة إلى بيت يمكن احتماله؛ أذكر اليوم حيلها الصغيرة في التوفير والطبخ والابتسام رغم ضيق الوقت.

تم النسخ

احصل عليه من Google Play