هناك قاعدة بلاغية تقول بأن أي زيادة في حروف الكلمة، فإنها غالبًا تدل على زيادة في المعنى.(استطاعوا ) فيها زيادة حروف عن (اسطاعوا). فما اسطاعوا أن يظهروه: جاء الفعل مخففًا، لأن الصعود أسهل نسبيًا فهو يحتاج إلى قدرة على التسلق فقط،أي لم يقدروا أن يصعدوا فوق السد، بسبب علّوه وسطحه الأملس وخلوّه من النتوءات للتعلق به. وما استطاعوا له نقبًا: جاء الفعل بزيادة حرف لأن ثقب السد أصعب بكثير فلم يقدروا أن يحفروا فيه، لصلابته. ومن اللافت اختيار كلمة “يظهروه” ولم يقل: يصعدوه،؛ لأن الظهور يدل على العلو والغلبة. فكأنهم لم يستطيعوا أن يعلوا السد أو يتغلبوا عليه. وقال: ﴿له نقبًا﴾ ولم يقل: ينقبوه، بل قال: (له)، أي لم يستطيعوا أن يحدثوا فيه، ولو فتحة صغيرة. وهذا يزيد في تصوير قوة السد. وهذه إحدى روائع القرآن، إذ لا يكتفي بإخبارك أنهم عجزوا، بل يرسم لك درجات العجز وتفاوت المشقة، بالألفاظ نفسها.