إسلامية

- تأخُّرُ الإنجابِ من أعظم مواقف اليأس التي تصيب الإنسان؛ إذ يُوَلِّد تأخُّرُ الحملِ شعورًا بالغ الإحباط والقلق، فكيف بالإنسان مع اليأس من الإنجاب!! لا شك أن اليأس سيغدو أكبر وأعظم. مريم، سورةُ المسح على رؤوس المتعَبين، فأنى يكون للشيخ غلام وامرأته عاقر! في ثنائيتين استحاليتين من جهة زكريا ومن جهة زوجته. وأنَّى يكون لمريم غلام! في ثنائيتين استحاليتين كذلك، من جهةِ عدم مسِّها زواجًا، ومن جهة تمنُّعها عن البغي المفضي إلى الحمل حرامًا، فليست بمتزوجة وليست تُمكِّن منها أحدًا في حرام. حين يقرأ الإنسان سورة مريم، تشتبك أحواله النفسية المتأزمة مع هذين المشهدين، فالحزن يقع على الحزن، واليأس فينا يصادق أيَّ يأس نراه في أي قصة، ولذا نبكي أحيانًا حين نرى بعض المشاهد في الروايات أو الأحداث، نبكي لأن المشهد وقع على الجرح تمامًا فأحياه وذكَّر به، لا نبكي لأجل المشهد المعروض نفسه، بل لما يثيره من مشاهد مماثلة في دواخلنا.. الإنسان أمام مشاهد الضعف والإحباط واليأس عند غيره، يستحضر كلَّ مشاهد اليأس والإحباط والضعف عنده كذلك، وهنا تأتي سورة مريم لتدكّ معاقل اليأس بمعاول القدرة الربانية (هو علي هين)، وقد وردت مرتين، مرة لمريم ومرة لزكريا... (هو علي هين) بهذا المعنى إذن لا تحلّ عقدة المشهدين فحسب، بل كل مشاهدك النفسية التي ربطتها بالمشهدين، تلك التي تجعلك تتفاعل مع الأحزان حيث تكون. فحيث تكون مشاهدُ اليأس في حياتك، تذكّر (هو عليّ هين)، سواء أكنت ذكرًا أم أنثى، فالذي سمع مريم سمع زكريا، والذي سمعهما واستجاب، يسمعك ويستجيب.

تم النسخ
احصل عليه من Google Play