ولعلّ هذا آخر ما أود قوله... فقد أمضيتُ وقتًا طويلًا أتساءل عمّا يحدث لي كلما تعلق الأمر بكِ؛ لماذا لا أحفظ ملامحكِ كما ينبغي؟ ولماذا ينتهي بي الأمر دائمًا منشغلًا بكِ أكثر من انشغالي بالأشياء نفسها؟ لكنني انتبهتُ مؤخرًا إلى شيءٍ آخر... شيءٍ لم أفهمه أنا أيضًا، لقد اعتدتُ أن أبدأ، أبدأ الحديث، أبدأ السؤال، أبدأ الاطمئنان، أبدأ العودة، وأبدأ المحاولة التالية قبل أن تموت السابقة حتى صار الأمر مألوفًا إلى درجة أنني لم أعد أراه، ثم توقفتُ فجأة لا لأنني تعبت، ولا لأنني أردتُ التراجع أو المقابل بل لأنني أردتُ أن أنظر إلى نفسي من بعيد للمرة الأولى... وهنا بدأت الحيرة! هل كنتُ هكذا دائمًا؟ أم أنني بقيتُ أفعل ذلك طويلًا حتى ظننته جزءًا من شخصيتي؟ أحيانًا أشعر أنني أعرف الجواب، وأحيانًا أخرى أشعر أنني لا أعرف نفسي أصلًا ولهذا أجدني أعود إلى سؤالٍ غريب، سؤالٍ لم يخطر ببالي إلا متأخرًا جدًا فبعد كل هذا الوقت الذي قضيته أتأملكِ... وأتأمل ما تفعلينه بي... وأحاول فهم هذا الأثر الذي تتركينه في كل شيء... كيف يبدو كلُّ هذا من الجهة الأخرى؟ وماذا بقي منّي هناك... بعد كل هذا الوقت؟