لا تستهويني حماسة البدايات، ولا ذاك المُتسرع الذي يقفز من مجالٍ لآخر تحت ذريعة أنا متعدد الشغف! يغيّر خططه باستمرار ليواكب ركب المنجزين، غير آبه بظروفه أو بقدرته على المواكبة، فلا يملك مسارًا خاصًا به، ولا أهدافًا نابعة من ذاته. بل إن ما يسعى إليه في الغالب ليس سوى انعكاس لرغبات الآخرين أو تقليدًا لشخصٍ آخر! فتراه هائمًا على وجهه، بلا جدّية ولا وجهة، لأنه لم يختر طريقه أصلًا، أو لم يقتنع به بعد. وعلى النقيض، يعجبني من يصنع مساره الخاص، ويمشي هادئًا بخطى متزنة، لا يلهيه تقدم الآخرين عن نفسه، ولا يخطفه بريق المهارات الأخرى عن مهاراته التي يتعلمها. له خطط واقعية بعيدة عن عبث المثالية، لا يتأرجح وفقًا لمزاجه؛ إن تحمّس عمل، وإن مَلّ ترك، بل هو ثابت الخطى، ذو وتيرة تعلم مستمرة، يقبل العثرات ويقيّم طريقه باستمرار. يسعى مستعينًا بالله، واضعًا لنفسه هدفًا خاصًا متسقًا مع هويته. يخطط في صمت، وينجز في صمت𐚁.