💠 ───── 💠 ───── 💠 ㅤ قصة وعبرة | #رمضانيات 📖 ㅤ 💠 ───── 💠 ───── 💠 قصة التاجر والذهب والذاكرة المفقودة يُحكى أن تاجراً من خراسان قدم إلى بغداد ومعه كيس فيه ألف دينار ذهبي. ولأنه خاف عليها من اللصوص، ذهب إلى رجل عُرف بالزهد والتقوى في المسجد، واستأمنه على الكيس حتى ينهي تجارته. بعد أشهر، عاد التاجر وطلب ماله، فنظر إليه الرجل ببرود وقال: أي كيس؟ وأي ذهب؟ أنا لا أعرفك!. صعق التاجر، فذهب واشتكى للخليفة المنصور. وكان المنصور معروفاً بذكائه المفرط، فقال للتاجر: اذهب ونم في بيتك، ولا تخبر أحداً، وسآتيك بالخبر غداً. استدعى المنصور ذلك الرجل الزاهد إلى قصره، واستقبله بحفاوة وقال له: يا هذا، لقد كبرت سني وأريد أن أعهد ببيت مال المسلمين إلى رجل أمين مثلك، فاستعد لتسلم المهمة غداً. طار الرجل من الفرح، وخرج من القصر وهو يرى نفسه وزيراً للمال. في الطريق، قابله التاجر الخراساني (بإيعاز من المنصور) وطلب ماله مرة أخرى. هنا، خشي الرجل أن يفضحه التاجر عند الخليفة فيخسر منصب الوزارة، فقال له بابتسامة عريضة: يا أخي، لقد كنت أمتحن ذاكرتك فقط! تفضل هذا كيسك كاملاً. عاد التاجر للمنصور يزف له الخبر، فاستدعى المنصور الزاهد في اليوم التالي وقال له: لقد بلغني أنك رددت الأمانة لصاحبها خوفاً من المنصب لا خوفاً من الله.. اذهب، فلا حاجة لنا بوزير يبيع دينه من أجل دنياه. العبرة: الصدق مِنجاة، والخديعة حبالها قصيرة. أحياناً يظن الإنسان أن ذكاءه في الالتفاف على الحقائق سينجيه، لكن الحقيقة دائماً تجد طريقها للنور، تماماً كما أن الالتزام بـ التعليمات والوثائق الرسمية هو الذي يضمن حقك القانوني والمهني في النهاية. ▬▬▬▬▬ ١٨ ▬▬▬▬▬▬