﴿ وبالأسحارِ هم يستغفرون ﴾ ما اختاروا السَّحرَ عبثًا، بل لأنّ القلوب فيه تكون أصدق، والذنوبُ أظهر، والرجاءُ أقرب. إذا سكن الليلُ، وانطفأت عيونُ الخلق، بقيت عينٌ تدمع خشيةً، وقلبٌ يطرق باب الغفور برجاءٍ منكسر. السَّحرُ مقامُ اعترافٍ لا رياء فيه، وسجدةٌ لا يشهدها إلا الله، واستغفارٌ يلمُّ شتات الروح ويغسل تعب الأيام. فطوبى لمن كان له في الأسحار نصيب، يبكي ذنبَه همسًا، فيكتب الله له فجرًا جديدًا من المغفرة.
تم النسخ