قصص وعبر

لا عز كعِز الأب ولا دلال بعد دلاله لاحظ الأب تغير مزاجية ابنته بالكامل بعد خطبتها ، ساعة يراها سعيدة وساعة تكون حزينة حد البكاء ، ساعة تجلس وحيدة دون اختلاط بهم أو الحديث إليهم كالمعتاد وساعة تجلس بينهم شريدة البال لا تُشاركهم بأي تفاعل ، عينها انطفأت ، إشراقتها  بَهُتت  ، حالها استكان تمامًا ، حتى دخل ذات ليلة عليها وهي تشهق من البكاء فلما سألها قالت : -كلما حلّ الخلاف بيننا قال لي أنتِ سيئة ولا تصلحين لي كزوجة ثم في اليوم التالي يُحادثني وكأن شيئًا لم يكن ! ... يُهددني لطوال الوقت بتركي وها هو زواجنا بعد عدة أشهر قريبة . قال الأب : -ولمّ تبكين ؟ تعجبت وقالت : -أخاف أن يتركني بالفعل ولم يتبقى سوى القليل على زواجنا ! تنهد قائلًا : -إذًا هذا مايجعله يُهددك طوال الوقت ، أنكِ تشعرينه أن حياتك ستتوقف بدونه . تماسكت وهي تقول : -بالطبع لا يا أبي أنا لا أبث له بحقيقة هذه المشاعر لكن خوفي من الفراق وقد اعتدت عليه وبنيت حياتي بالكامل معه هو مايجعلني أبكي . راحت تُكمل بكاءها فيما ضمّها الأب إلى صدره وتركها لأمها التي بدأت بالربت على كتفها وهي تُخبرها أن والدها سيتولى الأمر ، ثم أرسل له برسالة أن يحضر في الغد للعشاء معهم ليتحدث معه خاصةً أنه يعلم كم تحبه ابنته . حضر الخطيب في اليوم الثاني مساءً فلما دخل لم يُعرها أي أهمية بسبب مابينهم من خلاف ، فتبدلت معالم وجهها وأحزنها تصرفه القاسي أمام والدها ، طلب والدها أن تُحضر العصير وتأتي للجلوس ، ثم قال بكل رصانة وهدوء ناظرًا بكل تركيز إلى الخطيب : -في السادسة من عمر ابنتي عادت من المدرسة باكية لأن زميلة لها دفعتها أرضًا وضحك على شكلها الجميع دون أن يساعدها أحد ، مسحت دموعها وذهبت في اليوم الثاني وطلبت استدعاء ولي أمر تلك الزميلة التي دفعتها ، فلما حضر أخبرته بما فعلته ابنته وماتسببت به من حزن وحرج لابنتي فأجبرها والدها على الاعتذار لابنتي على مرأى جميع من في المدرسة وقُمت بنقلها من تلك المدرسة كيلا تشعر بالحرج أو الضعف من جديد خاصةً أنه لم يُقدر ضعفها أحد ويأخذ بيدها بل ضحك الجميع حين وقعت أرضًا ، و كان سبب استدعائي لولي أمر الفتاة قبل نقل ابنتي هو رد اعتبارها أولًا أمام الجميع . ثم سكت لحظات ونظر للخطيب الذي لم يفهم مغزى القصة بعد وعاد يُكمل قائلًا : -حين دخولها الجامعة كنت أُنهي عملي وأذهب لانتظارها ريثما تنتهي لنعود سويةً ولا تتعرض لمكروه أو يتعرض لها أحد فأنا أخاف عليها كل الخوف وأُدللها كل الدلال ، أخشى أن تمر بها نسمة هواء باردة فتصاب بزكام ، وكل ما أخشاه عليها أن يُصاب قلبها بأذى . فقاطعه الخطيب وقد فهم مقصده ، فأردف والدها قائلًا ولم يُعطه فرصة الحديث قبل الانتهاء من كلامه : -لم أُعزز ابنتي طوال  عُمرها ليأتي في النهاية رجل يُؤذي قلبها ويُذرف عينها بالدمع كل ليلة ، ويكسر خاطرها ويُحرجها ويقسو عليها أمامي ، هذا ونحن بالخطبة فماذا بعد الزواج ؟ . ابتلع خطيبها ريقه بصعوبة ولم تُسعفه الكلمات للرد أبدًا . ثم نظر لابنته التي توقعت مايقصده قائلًا : -اخلعي الدبلة فورًا . رأى في عينيها نظرة استعطاف ألا يفعل ذلك فقال بكل حزم : -أعلم أنها المرة الأولى التي أُرغمك فيها على شيء لكن من لا يعرف قيمتك ويهددك بالرحيل لا يستحقك أبدًا . أنهى كل شيء في هذه الجلسة وهو يعي تمامًا أن ابنته ستحزن لبعض الوقت لكن تبكي لبعض الوقت خيرًا من أن تحزن عمرًا كاملًا مع رجل لا يُقدرها بل وربما يتركها وقتما يحلو له ! . لا عز كعِز الأب ولا دلال بعد دلاله ❤️❤️❤️❤️❤️❤️ اللهم بارك لنا في آبائنا وامهاتنا اللهم آمين #قصة_و_عبرة

تم النسخ
احصل عليه من Google Play