قصص وعبر

قصة وعبرة: قصة *شاب المدينة* العجيب التي عشتها! يقول راوي القصة: على حدود المنطقة المركزية بجانب الحرم النبوي الشريف، ذهبت لأحد صالونات الحلاقة، وبينما أنا في الانتظار إذ بي أرى ثلاثة شباب قبلي قد وقفوا خارج الصالون ومعهم والدهم الطاعن في السن، الحد الذي دخل فيه مرحلة الهرم والخَرَف كما يتضح منه.   أتى دورهم فحملوا والدهم المقعد على عربية واقتربوا به للحلاق، ومن بين الإخوة الثلاثة شاب متوسط الطول يلبس لباس شبابي عبارة عن بنطال منتصف الساق ونظارة  ماركة، حالق اللحية ولا يحمل أي صفة تدين من صفاته الخارجية. فما تظنون بمثل هذا الشاب أنه  فاعل بوالده؟! نادى الشاب على الحلاق طالبا إياه تخفيف شارب والده الذي أوشك على تغطية وجهه. فاقترب الحلاق وبدأ الشاب يمسك بيدي والده والأب يرفض ويصرخ في وجهه ويشتم، والشاب يرد عليه: تسلم يا بيي تسلم يا بيي. بدأ ألحلاق يخفف الشارب الكثيف الذي غطى الفم والرجل العجوز يقول: بيأذيني .. بيأذيني ، وابنه الشاب يرد : والله ما يأذيك يا بيي ، وأنا أراقب المنظر، وفجأة بصق العجوز في وجه ابنه!، فمسحها الابن وهو مبتسم ويقول: تسلم يا بيي. أقسم بالله العظيم هزني المنظر وبدأت جوانحي تتحرك لبر هذا الشاب بأبيه والصالون مليء بالناس!! استمر الحلاق بصعوبة يقص شعر الشارب فإذ بالعجوز يحاول عض ماكينة الحلاقة وابنه يفتكها منه، ثم بصق العجوز في وجهه مرتين، فقال الشاب لأخيه ناولني المنديل فناوله فمسح وجهه ويردد باسما: تسلم يا بيي - *يا من تقرأ رسالتي  يشهد الله ما زدت حرفا واحد في سرد هذه القصة على  الواقع* - انتهى الحلاق من عمله بصعوبة فقفز  الشاب على رأس أبيه يقبله وكان يفعل ذلك في كل مرة يبصق والده عليه! كان العجوز في غضب فتقدم الشاب بوجهه إلى أبيه ليلطمه ويضربه على راْسه حتى يخف غضبه، ثم أعطى والده يده ليبرمها العجوز بعكس الاتجاه ليخفف من غضبه والشاب ينظر فيه ووجهه والله مرسوم عليه الألم لفرك والده يده وبكل جهده والشاب يتصنع الابتسامة ويردد: تسلم يا بيي. ثم أخرج أجرة الحلاق فامتنع الحلاق لعظيم بره بأبيه فأقسم عليه الشاب إلا أن يأخذها. فعاد لأبيه مناديا أخوته: شيلوا معي ورانا ترويشه. وبسمته على محياه. فقفزت عليه وهو منحني يدفع عربة أبيه فقبلت رأسه، وقلت له: هنيئا لك ببرك لأبيك.. هنيئا لك هداية الله إليك هذا العمل. ثم قبلت رأس العجوز. رحلوا وأنا أنظر اليهم وأشكرهم على الدرس العظيم الذي حفظته منهم عن ظهر قلب.. *التدين وحب الدين ليس مقالات ومحاضرات بل بسلوك وتطبيق عند المحك والاختبار والتعامل* فلا نحكم على الناس من مظهرهم. اللهم حسن وجمل بواطننا وظواهرنا

تم النسخ
احصل عليه من Google Play