مساء الخير : للبائسين الذين لم يتورطوا في رفاهية العيش، الذينَ لم يعرفوا طريقهم إلى النوافذ المفتوحة على اتساعها، أولئك الذين ما زالوا يوقّعون على أحلامهم بالدم، ويغلقون دفاترهم كل مساء على تنهيدةٍ لا تجد من يحتضنُها. مساء الخير: لمن لطختهم الخيباتُ وصلبتهم الحياة على مذابح النسيانِ، لمن سُحلت طموحاتهم في شوارع المستحيل، ولمن استيقظت آمالهم ذات فجرٍ معلّقة على مشانق اليأس، تتأرجحُ ما بين البقاء والاندثارِ. مساء الخير: لأولئك الذين ما تزال أحلامهم نائمة على الورق، لا تقوى الخروج من المجلدات القديمة، التي طالما جلَدت خيالاتهم أمام أعينهم الباكية. هم يعرفون جيدًا أن الأحلام لا تموت، لكنها تضعف، تنكمش، تتقوس على ذاتها، وتنتظر شتاءًا آخر لا يأتي. مساءُ الخير: لمن توقفت رحلاتهم عند محطات الوداع، ولم يجدوا في حقيباتهم سوى دموع مؤجلة، وحكايات مكسورةٍ. مساءُ الخير : لكل من داهمه الحزنُ، ولم يجد مفرًا سوى أن يضع رأسه على الوسادة ويبكي بصمت منتظراً الصباح.